علي أصغر مرواريد

207

الينابيع الفقهية

الملاقيح - وهو ما في بطون الأمهات - وعن بيع المضامين - وهو ما في أصلاب الفحول - لأن ذلك مجهول غير مقدور على تسليمه . ولذلك نهي أيضا عن بيع اللبن في الضرع والصوف على الظهر لأنهما مجهولان ، فإن تركا وتأخر أحدهما صار غير مقدور على تسليمهما لاختلاطهما بما يحدث بعدهما . وللجهالة بالمبيع نهى ص عن بيع الحصاة على أحد التأويلين وهو أن ينعقد البيع على ما تقع عليه الحصاة . وللجهالة بالثمن والأجل أيضا نهى ص عن بيعتين في بيعة نحو أنه يقول : بعتك كذا بدينار إلى شهر وبدينارين إلى شهر وبدينارين إلى شهرين ، فيقول المشتري : قد قبلت به . واشترطنا أن يكون منتفعا به تحرزا مما لا منفعة فيه كالحشرات وغيرها . وقيدنا بكونها مباحة تحفظا من المنافع المحرمة ، ويدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهير إلا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلم للصيد والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء وهو إجماع الطائفة ، ويحتج على من قال من المخالفين بجواز بيع الكلاب مطلقا وبيع سرجمين ما لا يؤكل لحمه وبيع الخمر بوكالة الذمي على بيعها بما رووه من قوله ص : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ، ويحتج على من منع من جواز بيع كلب الصيد والزيت النجس للاستصباح به بعموم الآيتين اللتين قدمناهما وبما رووه عن جابر من أنه ص نهى عن ثمن الكلب إلا أن يكون للصيد وبما روى أبو علي بن أبي هريرة في كتابه الإفصاح من أنه ص أذن في الاستصباح بالزيت النجس وهذا يدل على جواز بيعه لذلك . واعتبرنا حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشتري تحرزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري والإيجاب من البائع وهو أن يقول : بعنيه بألف ، فيقول : بعتك ، فإنه لا ينعقد بذلك بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ، حتى ينعقد ، واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول : أعطني بقلا ، فيعطيه فإن ذلك ليس ببيع وإنما هو إباحة للتصرف ، يدل على ما قلناه الاجماع المشار إليه ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به وليس على صحته بما عداه دليل ، ولما ذكرناه نهى ص عن بيع الملامسة